عبد الرحمن السهيلي

269

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض عشرة أيام صلى أبو بكر بالناس تسعة أيام منها ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم العاشر منها يهادي بين رجلين أسامة والفضل بن عباس حتى صلى خلف أبي بكر ، رواه الدارقطني ، ففي هذا الحديث أنه مرض عشرة أيام ، وهو غريب ، وفيه أن أحد الرجلين كان أسامة ، والمعروف عن ابن عباس أنه كان علي بن أبي طالب ، وفيه صلاته عليه السلام خلف أبي بكر . اللد : فصل : وذكر حديث العباس ، وأنه قال : لألدنة ، فلدوه ، وحسبوا أن به ذات الجنب ، ففي هذا الحديث أن العباس حضره ولده مع من لد . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يبقين أحد بالبيت إلا لد إلا عمي العباس ، فإنه لم يشهدكم ، وهذه أصح من رواية ابن إسحاق وإنما لدوه لأنه عليه السلام قد قال في القسط : فيه سبعة أشفية يلد به من ذات الجنب ، . به من العذرة ، ولم يذكر الخمسة . قال ابن شهاب : فنحن نستعمله في ويسعط كلها لعلنا نصيبها ، واللدود في جانب الفم من داخله يجعل هناك الدواء ويحك بالإصبع قليلاً . وقوله : في ذات الجنب : ذاك داء ما كان الله ليقذفني به ، وقال في هذا الحديث من رواية الطبري له : أنا أكرم على الله من أن يقذفني بها ، وفي رواية أخرى : وهي من الشيطان ، وما كان الله ليسلطها علي . وهذا يدل على أنها من سيئ الأسقام التي تعوذ النبي عليه السلام منها في دعائه حيث يقول : اللهم إني أعوذ بك من الجنو والجذام وسيئ الأسقام ، وإن كان صاحبها من الشهداء السبعة ، ولكنه عليه السلام قد تعوذ من الغرق والحرق ، مع قوله عليه السلام : الغريق شهيد ، والحريق شهيد . وقد ذكر أن أسماء بنت عميس هي التي لدته فالله أعلم . والوجع الذي كان بالنبي عليه السلام فلد هو الوجع الذي يسمى خاصرةً ، وقد جاء ذكره في كتاب النذور من الموطأ ، قال فيه : فأصابتني خاصرة ، قالت عائشة : وكثيراً ما كان يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الخاصرة . قالت : ولا نهتدي لاسم الخاصرة ، ونقول : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عرق في الكلية . وفي مسند الحارث بن أبي أسامة يرفعه إلى النبي عليه السلام ، قال : الخاصرة عرق في الكلية إذا تحرك وجع صاحبه دواؤه العسل بالماء المحرق ، وهو حديث يرويه عبد الرحيم بن عمرو عن الزهري عن عروة ، وعبد الرحيم ضعيف مذكور عند المحدثين في الضعفاء ، ولكن قد روت عنه جماعة منهم . وقول أبي بكر رضي الله عنه : هذا يوم بنت خارجة يا رسول الله بنت خارجة اسمها : حبيبة ، وقيل : ملكية ، وخارجة هو ابن زيد بن أبي زهير ، وابن خارجة هو زيد بن خارجة الذي تكلم بعد الموت فيما روى ثقات أهل الحديث لا يختلفون في ذلك ، وذلك أنه مات في زمن عثمان ، فلما سجي عليه سمعوا جلجلةً في صدره ، ثم تكلم ، فقال : أحمد أحمد في الكتاب الأول صدق صدق ، وأبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوي في أمر الله في الكتاب الأول ، صدق صدق ، عمر بن الخطاب ، القوي الأمين في الكتاب الأول صدق صدق ، عثمان بن عفان على منهاجهم مضت أربع وبقيت سنتان ، أتت الفتن ، وأكل الشديد الضعيف ، وقامت الساعة وسيأتيكم خبر بئر أريس ، وما بئر أريس . قال سعيد بن المسيب : ثم هلك رجل من بني خطمة فسجي بثوب ، فسمعوا جلجلةً في صدره ثم تكلم ، فقال : إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق ، وكانت وفاته في خلافة عثمان رضي الله عنه وقد عرض مثل هذه القصة لربيع بن حراش أخي ربعي بن حراش ، قال ربعي : مات أخي فسجيناه ، وجلسنا عنده ، فبينما نحن كذلك إذ كشف الثوب عن وجهه ، ثم قال : السلام عليكم ، قلتا : سبحان الله ! ! أبعد الموت ؟ قال : إني لقيت ربي فتلقاني بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، وكساني ثياباً خضراً من سندس وإستبرق ؛ أسرعوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد أقسم أن لا يبرح